إعتقال مشاهير التيك توك الجزائري .. بسبب المحتوى الهابط والمخل بالحياء في الجزائر

تتعرض مشاهير التيك توك الجزائري خلال الشهور الماضية لحملة إعتقالات كبيرة بغرض نظيف السوشيال ميديا من المحتوى الهابط في الجزائر، فقد اهتزت الجزائر بداية من أبريل 2025 على وقع حملة واسعة طالت عشرات من صناع المحتوى عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، عقب موجة غضب شعبية رافضة لما وصفه كثيرون بـ”المحتوى الرديء والمنحط“.

هذه الحملة التي حملت شعار “لا تجعلوا من الحمقى مشاهير” لم تظل مجرد هاشتاغ افتراضي، بل تحولت إلى تحرك رسمي جاد من قبل السلطات التي باشرت سلسلة من التحقيقات والاعتقالات بحق من وصفوا بـ”مؤثرين” تجاوزوا حدود الأدب العام وقيم المجتمع.

التيك توك الجزائري: صدمة المحتوى الهابط في الجزائر

في هذا المقال، نغوص في تفاصيل اعتقال مشاهير تيك توك في الجزائر المثير للجدل، وموقف الرأي العام حيال هذا التصعيد غير المسبوق ضد مشاهير التيك توك الجزائري، كرد فعل على موجة من الفيديوهات والبثوث المباشرة التي اعتبروها مسيئة للذوق العام، مليئة بـ الألفاظ النابية، التلميحات الجنسية، والجدالات الفارغة.

ورغم أن هذه النوعية من المحتوى لم تكن وليدة اللحظة، إلا أن تزايدها الملفت، وتطبيعها كوسيلة لتحقيق الشهرة والمال، أشعل فتيل الغضب الشعبي.

اعتقالات بالجملة.. من السوشيال ميديا إلى أروقة القضاء

جاء الرد الرسمي سريعًا وغير متوقع في حجمه. فبعد رصد ومتابعة مكثفة من فرق مكافحة الجرائم السيبرانية، بدأت السلطات الجزائرية تنفيذ حملات اعتقال استهدفت عددًا من المؤثرين الذين وصف محتواهم بـ”غير الأخلاقي والمخالف لقوانين الآداب العامة”.

من أبرز هذه القضايا:

  • اعتقال “دنيا السطايفية”: مشهورة على “تيك توك” تروج لبيع الملابس النسائية، تم توقيفها بتهم تتعلق بنشر فيديوهات “لا أخلاقية” تخدش الحياء العام.
  • “شيرين وزوجها – الداندو”: ثنائي أثار الجدل بمحتوى جريء وتحريض على الفسق، استدعي للتحقيق وتمت إحالته للقضاء.
  • “وحيدة قروج”: ملكة جمال الجزائر سابقًا، اعتقلت بعد بثها فيديو يتضمن اعتداءً جسديًا على مدير أعمالها.
  • “كوكو القرش” و”اللورد جيجي”: من أبرز الأسماء على تيك توك، تم توقيفهما ضمن الحملة الأخيرة.
  • صانع محتوى يُعرف بـ “ح.م”: اتُّهم بنشر الرذيلة والدعوة للإلحاد، في قضية أثارت جدلاً دينيًا واجتماعيًا كبيرًا.

الجريمة.. تحت مسمى “المحتوى”

ما يجمع بين غالبية المعتقلين أنهم لا ينتمون لمجال فني أو ثقافي تقليدي، بل ظهروا فجأة من بوابة “الترند”، بفضل خوارزميات “تيك توك” و”إنستغرام” التي تكافئ المحتوى المثير للجدل.

حيث بات السبّ، الشتائم، الإيحاءات الجنسية، وتصوير المشاجرات، أدوات رئيسية للظهور وكسب المتابعين والإعلانات.

بحسب السلطات، فإن عدة فيديوهات تضمنت خروقات صريحة للقوانين الجزائرية، منها: الإخلال بالحياء، التحريض على الفجور، الاعتداء اللفظي، بل وحتى الإساءة للرموز الدينية والدعوة للإلحاد، وهو ما دفع الأمن للتدخل الفوري لوقف ما وصفوه بـ”نشر الانحلال الأخلاقي بين الشباب”.

“تيك توك”.. البوابة إلى الفوضى الرقمية؟

يتفق العديد من المراقبين على أن “تيك توك” أضحى المنصة الأبرز لنمو هذا النوع من المحتوى “غير المنضبط”، نظرًا لسهولة الانتشار، وضعف الرقابة، وتركز جمهور المنصة في فئة عمرية شابة ومتأثرة.

وقد استغل بعض المستخدمين هذه البيئة “المنفلتة” لبث مشاهد تُعد في نظر القانون تحريضًا على الانحراف والسلوك غير المقبول.

وفي مشهد رمزي، انتشر بث مباشر لصانع المحتوى المعروف باسم “راي تاتووز“، يوثق لحظة اعتقاله من طرف الشرطة، في حالة من الذهول والادعاء بوجود “تمييز” في التعامل، حسب قوله.

مواقف المجتمع والنخبة

رد الفعل الشعبي كان قويًا ومؤيدًا للتحرك، واعتبر كثيرون أن “ما حدث كان يجب أن يحدث منذ وقت طويل”، وأن هذه الفئة تسيء لصورة البلاد، وتحول الفضاء الرقمي إلى مستنقع من الابتذال.

كما أعلن النائب عز الدين زحوف دعمه الكامل للحملة، داعيًا إلى تشديد الرقابة الإلكترونية وتنظيم فضاء التواصل الاجتماعي، لضمان احترام الأخلاق والقيم.

اعتقالات مشاهير السوشيال ميديا بالجزائر تمت بناءً على قانون العقوبات الجزائري، ولا سيما المواد المتعلقة بالآداب العامة والتحريض على الفسق، تستهدف فقط من يقدمون محتوى مخالفًا للقانون أو مخلًا بالحياء العام.

هذا ولم تُعلن السلطات عن قائمة رسمية، لكن المؤشرات تدل على أن هناك مراقبة مستمرة للمحتوى المنشور، ويخضع أغلب الذين تم القبض عليهم في حملة التطهير لتحقيقات قضائية، وقد يواجهون أحكامًا بالسجن أو الغرامة حسب التهم المثبتة، وهناك دعوات من جهات برلمانية لإصدار قوانين تنظم مهنة “المؤثر” وتضبط المحتوى الرقمي.

التيك توك الجزائري بين الحريّة والانفلات

حملة “لا تجعلوا من الحمقى مشاهير” فتحت نقاشًا حقيقيًا في الجزائر حول حدود الحرية والمسؤولية في فضاء الإنترنت. ورغم أن البعض يرى فيها تقييدًا للإبداع، إلا أن الأوساط الأوسع تعتبرها خطوة ضرورية لتطهير المحتوى الرقمي من التفاهة والانحطاط.

قد تكون هذه الحملة بداية لعصر جديد من التنظيم والمساءلة، حيث لن يكون النجاح مرهونًا بالابتذال، بل بالجودة والاحترام. فهل تكون الجزائر نموذجًا يُحتذى به في محاربة المحتوى المنفلت؟ أم أن المعركة مع “ترندات” الشهرة السريعة لا تزال في بدايتها؟.

محمد علاء

محرر وصحفي متميز يتمتع بخبرة واسعة في صياغة الأخبار وتحريرها بأسلوب شيق ودقيق، يساهم في تقديم محتوى متنوع وموثوق للقراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى