من هو يمان دركوشي؟ تفاصيل القبض على أخطر رموز انتهاكات سجون عدرا ودوما
القبض على يمان دركوشي في سوريا
في ظل محاولات مستمرة لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة في سوريا، شكّلت عملية القبض على المجرم السوري يمان دركوشي حدثًا محوريًا في ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق المدنيين في السجون وخاصة النساء، يمان دركوشي الذي يُعد من أبرز وأخطر فلول النظام السوري، ارتبط اسمه بانتهاكات جسيمة ضد النساء وحقوق الإنسان، خصوصًا داخل أروقة سجون دوما وعدرا التي لطالما مثّلت رموزًا للقمع والاستبداد.
ومنذ لحظة إعلان اعتقاله من قبل قوات الأمن المحلية في إدلب، تهافتت التساؤلات حول هوية هذا الرجل، وتفاصيل جرائمه، ودلالات هذه الخطوة في سياق العدالة الانتقالية بسوريا، في هذا المقال، نغوص في خلفية القضية، وسيرة يمان دركوشي، وما تعنيه هذه العملية لسكان إدلب، ولضحايا النظام السوري عموماً.
من هو يمان دركوشي؟
يمان دركوشي هو أحد عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لنظام بشار الأسد سابقاً، وُلد في سوريا وتدرج ضمن الجهاز الأمني حتى أصبح ضمن المسؤولين عن السجون السياسية الشهيرة، أبرزها سجن دوما وسجن عدرا المركزي.
وبحسب شهادات عديدة، فقد ارتبط اسمه بسلسلة من الانتهاكات الممنهجة ضد النساء المعتقلات، والتي شملت التعذيب النفسي والجسدي، والاعتداءات الجسدية على النساء والحوامل داخل مراكز الاحتجاز.
ومن المعروف أن دركوشي انتقل لاحقًا إلى سجن عدرا، حيث واصل ممارساته ضمن وحدة الحراسة والإشراف على قضايا اعتقال النساء، وخاصة اللواتي تم اعتقالهن على خلفيات سياسية أو إنسانية خلال الثورة السورية 2011.
وشهادات ناجيات من تلك السجون وصفت سلوكه بأنه “سادي ومنهجي“.
تفاصيل القبض على يمان دركوشي في إدلب
في الثاني من أبريل عام 2025، نجحت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع جهاز الأمن العام في محافظة إدلب في تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على يمان دركوشي بعد عملية مراقبة دقيقة استمرت أسابيع.
العملية تمت في بلدة دركوش الواقعة في ريف إدلب، والتي كان يختبئ فيها دركوشي متخفيًا باسم مستعار، وبعد سلسلة من التحريات، تم تحديد مكان وجوده بدقة، حيث تم اقتحام المبنى واعتقاله دون وقوع مقاومة تُذكر.
ووفقًا لتصريحات أمنية، فقد تم التحفظ على وثائق وهواتف عثر عليها في مكان إقامته قد تُستخدم في محاكمته.
سجون دوما وعدرا: خلفيات مرعبة
تُعتبر سجون دوما وعدرا من أبرز المعاقل التي ارتبطت باسم النظام السوري كرموز للقمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
في تلك السجون، وُثقت انتهاكات مروعة بحق المعتقلين والمعتقلات، منها التعذيب الممنهج، والاحتجاز في ظروف لاإنسانية، والتغذية القسرية، والحرمان من الرعاية الصحية.
بحسب تقارير منظمات دولية مثل “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش“، فإن هذه السجون شهدت حالات وفاة تحت التعذيب، واحتجاز لنساء حوامل دون أي شكل من أشكال الرعاية.
وقد وثّقت تقارير عدة شهادات لسجينات تحدثن عن يمان دركوشي تحديدًا كمشارك مباشر في ممارسات تعذيب داخل زنزانات النساء.
ردود الفعل على القبض عليه
لاقى خبر القبض على دركوشي ترحيبًا واسعًا من قِبل المنظمات الحقوقية والناشطين السوريين، الذين اعتبروا هذه الخطوة مؤشرًا حقيقيًا على إمكانية تحقيق العدالة الانتقالية في البلاد.
واعتبرت مؤسسات حقوق الإنسان أن هذه العملية تعزز من ثقة المواطنين في الأجهزة الأمنية في إدلب، وصرّح أحد مسؤولي الأجهزة الأمنية:
“هذه الخطوة ليست نهاية، بل بداية لسلسلة من العمليات لملاحقة كل من تورط في جرائم ضد المدنيين خلال فترة النزاع السوري.”
ما أهمية هذه الخطوة على المستوى السياسي والإنساني؟
تمثل عملية القبض على يمان دركوشي لحظة فارقة في مسار العدالة في سوريا، فإلى جانب كونها عملية أمنية، فإنها تحمل رسائل عديدة:
- رسالة للضحايا: العدالة ليست بعيدة، والمرتكبون مهما اختفوا سيُحاسبون.
- رسالة للمجتمع الدولي: يمكن تنفيذ العدالة على الأرض السورية، بدعم من المجتمعات المحلية.
- رسالة لفلول النظام: الاختباء لن يمنع الملاحقة، والمحاسبة آتية.
العدالة الانتقالية في سوريا: إلى أين؟
مع ازدياد العمليات التي تستهدف رموز النظام السابق، تفتح ملفات العدالة الانتقالية بشكل أكثر جدية في الداخل السوري، مما يُعيد الأمل للعديد من العائلات التي فقدت أبناءها في السجون، أو تعرضت للانتهاك داخل السجون.
ومن المتوقع أن يُحال يمان دركوشي إلى محكمة محلية لمحاكمته وفق القانون، فيما دعت منظمات دولية إلى إشراف حقوقي على مجريات المحاكمة.
وفي الختام ، يمثل القبض على يمان دركوشي نقطة مضيئة في طريق مظلم امتد لأكثر من عقد من الزمن في سوريا، وهي خطوة تنبئ بإمكانية تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات، خاصة النساء اللاتي عانين داخل سجون النظام.
ومع استمرار هذه الجهود، يبقى الأمل في سوريا جديدة، قائمة على القانون، والمحاسبة، والعدالة.