مشاعل الإبداع انطفأت: وفاة الفنان والمفكر الكويتي فيصل مدوه عن عمر ناهز 81 عامًا
في صباح أمس الأربعاء 2 أبريل 2025، خيّم الحزن على الوسط الثقافي والفني في دولة الكويت بسبب وفاة المفكر والفنان الكويتي فيصل محمود أحمد مدوه، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 81 عامًا، الرحيل الحزين لأيقونة الفن والتنوير في الكويت بعد مسيرة حافلة بالأعمال الفنية والرؤى التنويرية، والكتابات الجريئة.
وفي المقال سنتعرف على سبب وفاة المفكر الكويتي الكبير فيصل مدوه، من هو فيصل مدوه ويكيبيديا؟ سيرة مفكر وفنان كويتي خلدته الريشة والقلم.
من هو فيصل مدوه؟ سيرة ذاتية لضمير الفن الكويتي
وُلد فيصل محمود أحمد مدوه في 14 أبريل 1944 بمدينة الكويت، ونشأ في حي “فريج سعود” الشهير في المنطقة القبلية، ضمن أسرة معروفة بالعلم والثقافة، أكمل تعليمه الثانوي في معهد كراينبروك في ديترويت – ميشيغان، قبل أن يحصل على بكالوريوس في الفنون من جامعة ميامي، بالولايات المتحدة الأمريكية.
منذ شبابه، ظهرت عليه ملامح التمرد على التقليد، وحب التعبير الفني عن الهموم الإنسانية والبيئة العربية، فانطلقت ريشته لتُعبّر عن ثقافة الأرض والإنسان والتاريخ.
فيصل مدوه: رسومات سياسية لزعماء العالم
في أواخر السبعينيات، لمع نجم فيصل مدوه كرسّام بارع في تصوير الشخصيات السياسية البارزة، وكان من أبرز من رسمهم هارولد ويلسون، فرانسوا ميتران، الملك فاروق، والملك فهد بن عبد العزيز.
وقد انتشرت تلك الأعمال عبر الصحافة العربية والعالمية، وفتحت له أبوابًا جديدة في عالم الفن والتأثير السياسي البصري.
في حضرة البيئة العربية… لوحات من الذاكرة الخليجية
في ثمانينيات القرن العشرين، اختار مدوه أن يعود إلى جذوره، وركّز على البيئة العربية والخليجية، فصوّرها بأسلوب انطباعي مميز، متأثرًا برواد الفن العالمي أمثال كلود مونيه وغويا، كانت لوحاته انعكاسًا لحياة البسطاء، للصحراء، لروح المدينة والريف في آنٍ واحد.
لوحاته حملت في طياتها الطين والنخيل والماء والأم، فكان أحد أوائل الفنانين الكويتيين الذين رفعوا فن التشكيل المحلي إلى أفق عالمي.
مهمة رسمية من الأمير جابر بعد تحرير الكويت
بعد تحرير الكويت عام 1991، أوكل إليه الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح مهمة وطنية سامية، وهي: تصميم هدايا نفيسة من منحوتات مذهبة ومطعمة بالأحجار الكريمة لتُقدم لقادة دول التحالف، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب ورئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر.
كان هذا التكليف بمثابة وسام رسمي يُثبت مكانته كفنان دولة ومفكر قومي يحمل رسالة الفن العربي بصدقٍ وكرامة.
التحول إلى المدرسة التكعيبية.. انفتاح على العالم
مع مطلع الألفية الجديدة، انتقل فيصل مدوه إلى المدرسة التكعيبية، فكان يدمج الفن بالفلسفة، ويحلل المشاهد والأفكار والعواطف لعناصرها الأولية.
وبدأ برسم القبائل الإفريقية، رقصات الفلامنكو، المرأة الشيشانية، الطبيعة الروسية، والمآذن الإسلامية، في محاولة لإبراز الإنسان المشترك داخل كل الثقافات.
فيصل مدوه .. ملك التفاؤل
لقّب فيصل مدوه بـ “ملك التفاؤل“، نظرًا لتركيزه الدائم في أعماله على اللحظات السعيدة، والمرأة الأم، والعاملة، والعاشقة، والطفل الحالم، والشيخ الحكيم.
لم يكن مدوه يرسم مجرد ألوان، بل كان يحفر أفكارًا تبعث الأمل في عيون المتلقي.
كاتب ومحلل سياسي.. من الفن إلى الرأي العام
لم يكتفِ مدوه بريشته، بل كان حاضرًا بقلمه أيضًا، فكتب مقالات رأي جريئة في الصحف الكويتية والعربية، ناقش فيها قضايا الهوية، الفساد، الديمقراطية، العلاقة بين المثقف والسلطة، وتجديد الخطاب الديني.
وكان يتمتع بأسلوب نثري عميق، لا يخلو من الرمز والإيحاءات، ما جعله واحدًا من المفكرين البارزين في الخليج العربي.
وفاته.. أزمة قلبية تُطفئ الشعلة
توفي فيصل مدوه صباح الأربعاء 2 أبريل 2025، إثر أزمة قلبية مفاجئة ألمّت به في منزله بالعاصمة الكويت، وقد نعته أسرته، وعلى رأسهم ابنته المهندسة نجود مدوه التي كتبت:
“اللهم تغمد والدي في جنتك الواسعة واغفر له واجمعني به في جنان النعيم”.
كما نعى الوسط الفني الكويتي والعربي هذا المفكر الرائد، الذي ظل حتى أيامه الأخيرة مصدر إلهام للأجيال الجديدة من الفنانين والمثقفين.
ابنته دانة مدوه.. امتداد إبداعي متجدد
ابنته دانة فيصل مدوه سارت على دربه، حيث أطلقت كتابًا بعنوان “ما لا يُقال – حوار بين غرباء في عزلة”، والذي تضمن مجموعة من الأسئلة الوجودية والوجدانية، ولاقى صدى كبيرًا بين القراء الشباب.
الإرث الثقافي لـ فيصل مدوه
إرثه باقٍ في:
- مئات اللوحات الفنية في المتاحف والمجموعات الخاصة.
- مقالاته المؤثرة.
- محاضراته الفكرية ومشاركاته في المؤتمرات الثقافية.
- روح الإبداع التي غرسها في أجيالٍ من الفنانين والكاتبين.