اعترافات مدوية: مقالب الكاميرا الخفية في الجزائر 2025 مفبركة بالكامل

في كل موسم رمضاني، يتجدد السباق بين القنوات الجزائرية لتقديم محتوى ترفيهي يجذب ملايين المشاهدين، ومعه تتجدد التساؤلات حول مصداقية برامج الكاميرا الخفية، خصوصًا تلك التي تعتمد على عنصر المفاجأة والإثارة مثل “الكاميرا الخفية”، غير أن موسم رمضان 2025 حمل مفاجأة من العيار الثقيل، بعد أن هزّ برنامج “كاميرا كاشي” الذي يقدّمه الإعلامي المعروف سليم حليموش، وبرنامج مقالب شبتسوي ثقة الجمهور إثر تصريحات صادمة من عدد من الفنانين الجزائريين كشفوا فيها أن الحلقات كانت “تمثيلية بالكامل”.

تحوّل البرنامج الذي يُعرض على قناة البلاد TV وقناة النهار إلى مادة للجدل والنقاش بين المشاهدين والمتابعين، لا بسبب مقالب مضحكة، بل بسبب اتهامات مفبركة زعزعت صورته، وطرحت سؤالًا كبيرًا: هل ما نراه هو ترفيه صادق أم “خداع” مغلف بالفكاهة؟.

الكاميرا الخفية “كاميرا كاشي” 2025.. تسلية مفبركة أم خداع فني؟

برامج الكاميرا الخفية لطالما كانت جزءًا من طقوس المشاهدة الرمضانية في الجزائر، وهي تُبنى على عنصر “المفاجأة” الذي يخلق لحظات من الضحك والمواقف الحرجة.

لكن ما الذي يحدث عندما تُفقد هذه المفاجأة قيمتها؟ وهل نضحك حقًا على ردود فعل “عفوية”، أم أننا نضحك على أنفسنا كمشاهدين؟.

برنامج “كاميرا كاشي” الذي يدخل موسمه الخامس هذا العام، كان مثالًا حيًا على هذا الانفصام بين الشكل والمضمون، خصوصًا بعد تصريحات عدد من الفنانين الذين أقرّوا بأنهم شاركوا في مشاهد تمثيلية مقابل المال أو الظهور الإعلامي.

وكذلك برنامج شبتسوي الذي يُعرض على قناة الريان الفضائية ومنصة شاهد.

اعترافات الفنانين: “كنا نُمثّل… مقابل المال أو الفرصة”

بدأت الشرارة حين صرّح الفنان الجزائري حميد لحلو أنه طُلب منه تمثيل الخوف والارتباك في إحدى الحلقات، مقابل مبلغ مالي.

قال بوضوح:

“طلبوا مني أن أمثل أنني خائف، وقبلت الدور مقابل مبلغ مالي. ما كانش عندي شغل وقلت علاش لا؟”

ثم تبعتها تصريحات الفنانة سامية طبوش التي قالت إن مشاركتها كانت من أجل الظهور، لا المال، وأضافت:

“عرضوا عليّ مبلغا ماليا مقابل المشاركة، فوافقت، لم أكن أعمل في أي عمل رمضاني، وحصلت على ملايين المشاهدات.”

الفنان المعروف باسم “شعبون” بدوره قالها دون خجل:

“فعلت ذلك من أجل الأموال، ولو عرضوا عليّ الدور مرة أخرى سأقبل!”

المنتجون يقرّون: “الفبركة ليست جديدة”

وفي رد غير مباشر، قال المنتج والممثل الجزائري جدو حسان إن فبركة الكاميرا الخفية ليست حديثة، بل هي نهج مستمر منذ سنوات.

وأكد أن البرنامج الشهير “الواعرة” كان كذلك مفبركًا بالكامل، وكانت الفكرة تقوم على “خداع الجمهور لا الضيف“، كما صرّح.

هذا التصريح كشف عن ما هو أعمق:

أن الغرض من هذه البرامج لم يعد الترفيه فقط، بل تسويق المحتوى ورفع نسب المشاهدات، ولو على حساب مصداقية البرنامج.

الغضب الشعبي: استهزاء بعقول الجزائريين؟

ردّة فعل الجمهور لم تتأخر. فقد ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة ومستنكرة، منها من وصف ما حدث بـ”الاحتيال على المشاهد”، ومنها من طالب بمحاسبة من تورطوا في “الاستهزاء بعقول الناس”.

قال أحدهم:

“ما حدث خداع للجمهور واستغلال للثقة، يجب فتح تحقيق ومعاقبة المسؤولين.”

وكتب آخر:

“المخطئ من يصدق هؤلاء، هم لا يبحثون سوى عن المال.”

لكن في المقابل، هناك من رأى أن المشاهد يتحمّل جزءًا من المسؤولية، وأن المحتوى المفرط في التسويق لا يُؤخذ على محمل الجد أصلًا.

الكاميرا الخفية بين الترفيه والتضليل: أين نرسم الخط الفاصل؟

تكشف هذه الحادثة أن الخط الفاصل بين الترفيه والتضليل بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، فالبرامج التي تتخفى خلف عباءة “الفكاهة” والضحك تخسر معناها حين يتحوّل الضيف إلى ممثل، والمقلب إلى سيناريو محفوظ.

الثقة بين الجمهور وصناع المحتوى أصبحت على المحك، وما لم يتم تصحيح المسار، فإن ما تبقى من “الضحك النظيف” سيتحول إلى مادة للتهكم والسخرية.

آن الأوان لمراجعة شاملة

برنامج “كاميرا كاشي” كشف أزمة حقيقية في المحتوى الترفيهي الجزائري، ليس فقط على مستوى المصداقية، بل على مستوى العلاقة مع الجمهور.

ربما آن الأوان لأن نقول: يكفي، فالكاميرا الخفية يجب أن تعود إلى أصلها، متعة عفوية لا خداع فيها، لا تمثيل ولا صفقة، فقط ضحكة حقيقية نابعة من موقف عفوي.

أحمد سيف

كاتب موهوب يمتلك أسلوبًا متميزًا في الكتابة، يتناول مختلف المجالات بدقة ووضوح،مُبدع يُتقن صياغة الكلمات بأسلوبٍ شائقٍ وجذابٍ ليُبحر بك في رحلةٍ معرفيةٍ غنيةٍ تتنوع فيها الموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى