سبب وفاة خالد سليمان الجارالله بوحازم الحقيقي.. رحيل قامة دبلوماسية في زمن التحديات
في لحظة من الصمت المهيب والحزن العميق، نعت الكويت أمس الأحد 23 آذار/ مارس 2025 أحد أبرز أبنائها ورموزها الدبلوماسية، السفير خالد سليمان الجارالله المعروف بـ”بوحازم”، وكيل وزارة الخارجية الأسبق، عن عمر ناهز 78 عامًا. لم يكن خبر وفاته مجرد حدثٍ عابرٍ على صفحات الأخبار، بل أثار مشاعر وطنية وإنسانية غامرة، اجتمعت فيها دموع الحزن بكلمات الوفاء.
وفي هذا المقال الموسع، نأخذكم في جولة شاملة نستعرض فيها تفاصيل وفاة خالد الجارالله، مسيرته الحافلة في السلك الدبلوماسي، أدواره في السياسة الخارجية للكويت، وردود الفعل التي غمرت مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا منصة “X”، التي شهدت سيلًا من التغريدات المؤثرة.
من هو خالد سليمان الجارالله بوحازم؟ سيرة رجل دولة في زمن الأزمات
رغم قلة ظهوره الإعلامي مؤخرًا، إلا أن اسمه كان حاضرًا في المشهد السياسي والدبلوماسي الكويتي لعقود. ولد خالد الجارالله في الكويت عام 1947، ونشأ في بيئة كويتية محافظة، تشبع فيها بروح الوطنية والمسؤولية. التحق بوزارة الخارجية في سن مبكرة، وبدأ رحلة طويلة من التفاني والعمل الجاد داخل أروقة الدبلوماسية الكويتية.
أبرز المناصب التي شغلها:
- بدأ عمله في وزارة الخارجية أوائل السبعينات.
- شغل منصب سفير الكويت في المغرب.
- عُين وكيلاً لوزارة الخارجية لفترة طويلة امتدت لأكثر من عقد.
- ساهم في إدارة عدد من الملفات الشائكة خلال فترات الأزمات الخليجية والعربية.
- تميز الجارالله بالهدوء، والدقة، والقدرة على الحوار حتى في أصعب الظروف، مما جعله خيارًا مثاليًا لتمثيل الكويت في المحافل الدولية.
ما سبب وفاة خالد سليمان الجارالله بوحازم؟
رغم التأكيد الرسمي على وفاة خالد الجارالله يوم الأحد 23 مارس 2025، فإن السبب الدقيق للوفاة لم يُعلن بشكل رسمي حتى الآن. ومع ذلك، ذكرت بعض المصادر الإعلامية المحلية أن الوفاة كانت نتيجة معاناة مع المرض في الفترة الأخيرة، دون تحديد نوع المرض أو ظروفه بدقة.
وربما يعود التكتم إلى رغبة العائلة في احترام خصوصية الفقيد، وهو أمر شائع في أوساط الشخصيات البارزة. ومع ذلك، فإن هذا الغموض لم يمنع موجة الحزن والحداد من أن تعم الشارع الكويتي، لما كان يتمتع به الراحل من محبة واحترام.
أبرز ما قيل في نعي خالد الجارالله.. تعاطف وطني واسع
منصة “X” (تويتر سابقًا) تحولت لساحة وداعٍ حزينةٍ بعد الإعلان عن الوفاة. تعددت كلمات النعي، وتوحدت المشاعر في الرثاء، حيث كتب سياسيون، إعلاميون، مواطنون وشخصيات عامة كلمات مؤثرة عن الفقيد.
أبرز التغريدات:
“رحم الله العم بوحازم، رجل المواقف الوطنية وجندي من جنود الكويت المحبين والمخلصين في المحافل الدولية. فقدنا إنسانًا طيبًا حاضرًا دائمًا بخدمة الناس.”
“من خيرة الرجال الذين تعاملنا معهم… باب مفتوح للجميع، قلبٌ واسعٌ، وتواضع نادر. رحمك الله يا بوحازم.”
“في هذه الأيام المباركة، فقدنا زميلنا العزيز خالد سليمان الجارالله، الذي عرفناه بالإخلاص والخلق الكريم. غفر الله له وأسكنه فسيح جناته.”
“إنا لله وإنا إليه راجعون، كان سفيرًا بمعنى الكلمة، وصوتًا عاقلاً في زمن الأزمات. وداعًا بوحازم.”
ماذا قدّم خالد الجارالله للكويت؟ صفحات من ذهب في تاريخ الدولة
طوال سنوات عمله، لم يكن الجارالله موظفًا حكوميًا عاديًا، بل كان أحد أعمدة السياسة الخارجية للكويت. في أوقات الأزمات الإقليمية، وعند الأزمات الخليجية، كان وجهًا مألوفًا في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي، واجتماعات الجامعة العربية، والجمعيات الدولية.
محطات فارقة في حياته المهنية:
- ساهم في جهود التفاوض خلال أزمة الخليج الثانية بعد الغزو العراقي للكويت.
- كان من أبرز الوجوه الداعمة للحياد الإيجابي للكويت في الخلافات الخليجية.
- مثل الكويت في ملفات النزاع اليمني، والملف السوري، والأزمات الاقتصادية والسياسية العربية.
- بنى علاقات دبلوماسية واسعة امتدت من واشنطن إلى طهران، ومن بروكسل إلى الرياض.
مواقف خالد الجارالله التي لا تُنسى
من المعروف أن خالد الجارالله لم يكن يسعى للأضواء، لكنه كثيرًا ما كان حاضرًا في المواقف الحرجة، ومنها:
- تصريحاته المتزنة أثناء الحصار الخليجي، والتي ساهمت في تهدئة التوتر.
- وساطاته الهادئة بين الأطراف المتنازعة عربيًا وخليجيًا.
- التأكيد الدائم على ثوابت السياسة الكويتية المبنية على الحياد والدبلوماسية.
جنازة خالد الجارالله وتفاصيل التشييع
بحسب ما تم تداوله، جرى تشييع جثمان الراحل خالد الجارالله في العاصمة الكويتية الكويت بعد ظهر يوم 24 مارس 2025، بحضور عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين والدبلوماسيين. وقد شهدت الجنازة حضورًا واسعًا من أبناء الشعب الكويتي، الذين حرصوا على توديع رجل من رجالات الدولة بحب وامتنان.
إرث خالد الجارالله.. ما الذي سيبقى؟
قد يرحل الإنسان جسدًا، لكن بعض الرجال يتركون بصماتهم في تاريخ الأوطان. كان خالد الجارالله من هؤلاء. دبلوماسي بارع، وسياسي عاقل، ووطني غيور. تعلم الكثيرون منه كيف تكون القوة في الصمت، والحكمة في الكلمة، والإخلاص في العمل.
سيظل اسمه محفورًا في سجل وزارة الخارجية، وفي قلوب كل من عمل معه أو سمع عنه. وكما كتب أحدهم: “بوحازم لا يُنسى، لأنه لم يكن عابرًا، بل كان عنوانًا من عناوين الكويت النظيفة والأصيلة.”
ختامًا: وداعًا بوحازم.. ستبقى في القلوب
برحيل السفير خالد سليمان الجارالله، تفقد الكويت شخصية فذة من جيل الكبار. رجل مثّل بلده بكل شرف وإخلاص، وبقي حتى آخر لحظة يحمل همّ الوطن، ويدافع عن صورته في المحافل الدولية.
وفي زمن تتسارع فيه الأحداث، وتضيع فيه البوصلة، تفتقد الأمة العربية أمثال بوحازم، منارات الحكمة الذين عرفوا متى يتكلمون، ومتى يصمتون، ومتى يقفون. رحمك الله، وأسكنك فسيح جناته، وجعل عملك في ميزان حسناتك.